الثعلبي

353

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها وأنقابها وإذا جاء الحجاج ، قال فريق منهم : لا تغتروا بخارج منّا يدعي النبوة فإنه مجنون . وقالت طائفة أخرى : على طريق آخر أنه كاهن . وقالت طائفة : عرّاف . وقالت طائفة شاعر ، والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكما ، فإذا سئل عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : صدق لوليك المقتسمين . وقال مقاتل بن حيان : هم قوم اقتسموا القرآن ، فقال بعضهم : سحر ، وقال بعضهم : سمر ، وقال بعضهم : كذب . وقال بعضهم : شعر ، وقال بعضهم : أساطير الأولين . وقال بعضهم : هم الذين تقاسموا صالح وأرادوا تبييته . وقرأ قول الله : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ « 1 » الآية . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ يعني عضوا كتاب الله ونبيه وأمره ونهيه أي كذبوا . وقوله : عِضِينَ ، قال بعضهم : هو جمع عضو وهو مأخوذ من قولهم عضيت يعضيه إذا فرّقته . وقال رؤبة : وليس دين الله بالمعضى « 2 » يعني : بالمفرّق . وقال آخر : وعضى بني عوف ، فأما عدوهم * فأرضي وأمّا العز منهم فغيرا « 3 » يعني بقوله عضّني بني عوف : سبّاهم وقطعهم بلسانه . وقال آخرون : بل هو جمع عضة ، يقال : عضه وعضين . مثل يره ويرين ، وكرة وكرين ، وقلة وقلين ، وعزة وعزين ، وأصله عضهه ذهبت هاؤها الأصلية كما نقصوا الهاء من الشفة وأصلها شفهه ومن الشاة وأصلها شاهه يدلك على ذلك التصغير تقول : شفيهة وغويهة ، ومعنى العضة : الكذب والبهتان ، وفي الحديث : « لا يعضه بعضكم بعضا » « 4 » .

--> ( 1 ) سورة النمل : 48 . 49 . ( 2 ) تفسير الطبري : 14 / 306 . ( 3 ) تفسير الطبري : 14 / 87 . ( 4 ) مسند أبي داود الطيالسي : 79 ، الجامع الصغير : 2 / 757 ، ح 9974 .